الحسين بن نصر ابن خميس

8

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

فيها رفقة ، فقال بعضهم : نرتحل . وقال بعضهم : حتّى نصبح ؛ فإنّ فضيلا على الطّريق يقطع علينا . فتاب الفضيل وأمنهم ، وجاور الحرم إلى أن مات رحمه اللّه « 1 » . وروي عنه أنّه قال : إذا أحبّ اللّه تعالى عبدا أكثر غمّه في الدّنيا ، وإذا أبغض اللّه عبدا وسّع عليه دنياه « 1 » . وقال : لو أنّ الدّنيا بحذافيرها عرضت عليّ ، ولا أحاسب بها ، لكنت أتقذّرها ، كما يتقذّر أحدكم الجيفة ، إذا مرّ بها أن تصيب ثوبه « 2 » . وقال : ترك العمل لأجل النّاس هو الرّياء ، والعمل لأجل النّاس هو الشّرك « 3 » . وقال أبو علي الرّازي « 4 » : صحبت الفضيل بن عياض ثلاثين سنة ، ما رأيته مبتسما ولا ضاحكا ، إلّا يوم مات ابنه عليّ . فقلت له في ذلك ، فقال : إنّ اللّه سبحانه وتعالى أحبّ أمرا ، فأحببته « 5 » . وقال : إنّي لأعصي اللّه تعالى ، فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي « 5 » . وقال : من جلس مع صاحب بدعة « 6 » ، لم يعط الحكمة . وقال : يكون في آخر الزّمان أقوام إخوان في العلانية أعداء في السّريرة « 7 » .

--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 39 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 40 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 40 ، 316 ( الإخلاص ) . ( 4 ) في ( أ ) : الراوي . ( 5 ) الرسالة القشيرية 40 . ( 6 ) في طبقات الصوفية 10 ، وفي ( أ ) : البدعة . ( 7 ) طبقات الصوفية 10 .